تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - وجه خروج القطع
عن الشك، احتيج إلى البحث عن حجيّة القطع، فكان علم الكلام أولى بأنْ تطرح فيه هذه المسألة من علم الاصول، و إنْ كان لطرحها فيه وجه من جهةٍ اخرى، كما أشرنا، و سيأتي التفصيل.
و أيضاً: فإنه يبحث في علم الكلام عمّا يجوز و لا يجوز على اللَّه، فيكون من صغرياته البحث عن جواز عقاب المخالف للقطع و عدم جوازه.
وجه خروج القطع
و أمّا الوجه في أنه خارج عن المسائل الاصوليّة، فهو عدم انطباق تعريف [١] علم الاصول عليه، فإنه ....
إن كان «العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية أو ما ينتهي إليه المجتهد بعد الفحص و اليأس عن الدليل»، كما عرّف صاحب الكفاية [٢]، فليس شيء من مسائل القطع واسطة في استخراج حكم شرعي، و لا هو المرجع بعد الفحص و اليأس عن الدليل، بخلاف مثل مسألة حجيّة خبر الواحد، فإنه بعد تطبيق هذه الكبرى على خبر زرارة و القول بحجيّته، يستنبط من خبره حكم من الأحكام الشرعيّة.
و إنْ كان «العلم بالقواعد التي إذا انضمّت إليها صغرياتها انتجت نتيجةً فقهيّة» كما قال الميرزا [٣] و السيّد الخوئي [٤]، فالقطع بالحكم لا يقع في طريق
[١] لا يخفى أنّا قد أشبعنا الكلام في تعريف علم الاصول في أوّل الجزء الأول من كتابنا، و لذا نكتفي هنا بالإشارة إلى الاقوال و أثر كلٍّ منها في محلّ الكلام.
[٢] كفاية الاصول: ٩.
[٣] أجود التقريرات ١/ ٥.
[٤] محاضرات في علم الاصول ١/ ٨.