تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - المقام الثالث (في الاصول غير المحرزة)
تستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، لا تنافي الحكم الواقعي و لا تضادّه، كذلك الرّخصة التي تستفاد من قوله- (عليه السلام)- «رفع ما لا يعلمون». و السرّ في ذلك: هو أنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي و متأخر رتبتها عنه، لأنّ الموضوع فيها هو الشك في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع و غير موصل إليه و لا منجّز له؛ فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي، و معه كيف يعقل أن تضاد الحكم الواقعي؟
و بالجملة: الرخصة و الحليّة المستفادة من «حديث الرفع» و «أصالة الحل» تكون في عرض المنع و الحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط؛ و قد عرفت: أنّ إيجاب الاحتياط يكون في طول الواقع و متفرّعاً عليه؛ فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع أيضاً، و إلّا يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه، فتأمّل [١].
أقول:
و ملخّص كلامه في هذا المقام:
أنه لا يلزم محذور بجعل الاصول غير المحرزة، لأن بين الحكم الواقعي و الظاهري في موردها اختلافاً في المرتبة، لأن موضوع هذه الاصول هو الشك في الحكم الواقعي.
لكنّ اختلاف المرتبة غير كاف لحلّ المشكل، لوجود الحكم الواقعي في مرتبة الحكم الظاهري، فيلزم المحذور، و لذا قال:
إنّ الشك المأخوذ في موضوع هذه الاصول يتعلّق بالواقع، فمعنى الخبر
[١] فوائد الاصول ٣/ ١١٢- ١١٩.