تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - مناقشته
مناقشته
و بعد أنْ ظهر عدم تماميّة شيء مما اورد به عليه، خاصّةً الإشكال الأوّل و ما اشتهر عن المحقق الخراساني من أنه قائل بمجعوليّة استحقاق العقاب و التعذير، فإنّ التأمّل في كلماته في الموارد المختلفة يفيد عدم صحّة هذه النسبة، بل إنه يرى أنّ التنجيز و التعذير من مقتضيات الحجيّة لا نفس الحجيّة المجعولة، و أنّ المستفاد من أدلّة الحجيّة و الاعتبار في باب الأمارات إلغاء احتمال الخلاف و جعل الطريقيّة.
إلّا أنه يرد الإشكال على كلامه في الكفاية بالنسبة إلى الاصول المرخّصة كقاعدة الحلّ، من الجمع بين الحكمين بأنّ الحكم الواقعي غير فعليّ و الحكم الظاهري فعلي، إذ فيه:
إنّه لا ريب في فعليّة الحكم الواقعي مع العلم بالخلاف، فلو علم بحليّة شيء هو حرام في الواقع، فإنّ هذا العلم غير مؤثر في فعليّة الحكم الواقعي، لكون الموضوع محقَّقاً بجميع قيوده و ليس للعلم دخل في ذلك، و حكم الأمارة القائمة على الخلاف حكم العلم بالخلاف، وعليه، فلا بدّ إمّا من تقييد الحكم بعدم قيام الأمارة على خلافه، و هذا هو التصويب، و إمّا من الالتزام بعدم الفعليّة له مع تماميّة موضوعه من جميع الجهات، و هو محال، للزوم تخلّف الحكم عن موضوعه، و مع عدم التقييد أو الالتزام المذكورين، فالإشكال ثابت، لأنه يلزم اجتماع المثلين في صورة الموافقة و اجتماع الضدّين في صورة المخالفة.
و أيضاً، فإنّ كلامه في هذا المقام يشتمل على التهافت، لأنه قال بأنّ الحكم الواقعي هو بحيث لو علم به لتنجّز، و معنى هذا الكلام كونه في المرتبة الثالثة من