تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - إشكال الميرزا النائيني
الواقعيّة مع عدم العلم و الإحراز. فالملاك هو الثاني، أي القبح الفاعلي، و إذا كان الملاك للاستحقاق في المعصية هو القبح الفاعلي، فإنّ هذا الملاك موجود في موارد التجرّي كذلك.
فثبت استحقاق العقاب في مورد التجرّي بنفس ملاك استحقاقه في مورد المعصية.
إشكال الميرزا النائيني
قال الميرزا:
و لا يخفى عليك أنّ لازم هذه المقدّمات و إنْ كان هو استحقاق المتجرّي للعقاب بملاك استحقاق العاصي له، إلّا أنّ المقدّمة الثالثة و الرابعة منها محلّ نظر بل منع.
قال:
أمّا المقدّمة الثالثة، فلأنّ العلم و انكشاف الواقع و إنْ كان هو الموضوع في هذا الحكم العقلي- كما عرفت في المقدمة الثانية- إلّا أنه غير متحقّق في باب التجرّي، و المتحقّق في مورده هو الجهل المركّب، و أنّى لهم بإثبات سراية أحكام العلم للجهل.
و بالجملة، إنّ ما يقتضيه وظيفة العبوديّة هو لزوم انبعاث العبد عن البعث الواصل إليه، و أمّا لزوم انبعاثه عن البعث التخيّلي، فلا يحكم به العقل أصلًا، لعدم كون ترك هذا الانبعاث ظلماً للمولى. و الحاصل: إن حكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية، إنما هو بملاك العبوديّة و المولويّة، و هذا الملاك غير متحقّق في موارد التجرّي قطعاً.