تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - الأمر الرابع
التصرّف في مال الغير و نحوهما، فإنّ حكم العقل بقبح التشريع و قبح التصرّف في مال الغير، يكون- بضميمة قاعدة الملازمة- مثبتاً للحكم الشرعي، فيكون في مرتبة العلّة للحكم الشرعي بحرمة التشريع و بحرمة التصرّف في مال الغير.
و بين القسمين فرق من جهة اخرى أيضاً هي: أن الحكم العقلي بوجوب الطاعة و الانبعاث يدور مدار وصول الحكم الشرعي كما تقدّم، بخلاف الأحكام العقلية الاخرى كحرمة التشريع، فالتشريع حرامٌ و لو ظنّاً أو مع الشك، فإنّ قبح التشريع إنما هو لكونه تصرّفاً في سلطان المولى بغير إذنه، و هو مشترك بين موارد العلم و الظن و الشك ... فالحرمة ثابتة، أمّا في باب الإطاعة و المعصية، فإنّه مع الشك لا حرمة، بل المرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
الأمر الثالث
إنّ العلم المعتبَر في حكم العقل بوجوب الانبعاث، أي وجوب الطاعة و حرمة المعصية، لا بدّ و أنْ يكون تمام الموضوع، صادف الواقع أو لا، ضرورة أنه لو كان موضوعه خصوص العلم المصادف للواقع، لكان إحراز المصادفة التي هي الجزء الآخر للموضوع لازماً في حكمه بوجوب الانبعاث، وعليه، فلا يجب امتثال التكليف الواصل من قبل المولى أصلًا، لأن كلّ تكليفٍ واصل فيحتمل كونه مخالفاً للواقع، و هذا يستلزم أنْ لا يحكم العقل بالانبعاث أصلًا ... فالموضوع للحكم العقلي ليس إلّا العلم و الإحراز.
الأمر الرابع
إنّ الملاك لاستحقاق العقاب على المعصية، إمّا هو القبح الفعلي و إمّا هو القبح الفاعلي. فإنْ كان الملاك هو الأوّل، لزم ثبوت الاستحقاق في موارد الحرمة