تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - الجواب
متناهية و عصيانات غير متناهية و عقوبات غير متناهية، و ذلك.
لأن العصيان لو كان حراماً شرعاً فحرمته أيضاً حكم شرعي فعصيانها أيضاً قبيح، فلا بدّ و أن يكون حراماً، و هكذا إلى ما لا نهاية له، و التجري قبيح فلا بدّ و أن يكون حراماً، فعصيانه أيضاً كذلك و هكذا إلى أن يتسلسل، و من البديهي أنا إذا راجعنا وجداننا لا نرى في أنفسنا إرادات أو كراهات عديدة في البعث نحو شيء واحد أو الزجر عنه.
هذا مضافاً إلى أنه لا يبعد أن يكون ذلك مستلزماً لعدم الفرق بين المعاصي من حيث العقوبة، فإنها في جميعها غير متناهية على الفرض. [١]
الجواب
و هذا الإشكال إنما يتمّ في صورة القطع، كما لو قطع بأنّ المائع خمر، و أنّ الشارع قد حرّم الخمر، و في صورة قيام الحجة، كما لو قامت البيّنة على أنه خمرٌ و مع ذلك أقدم على الشّرب، ففي هاتين الصّورتين قد قام الطريق عنده على الحرمة الشرعيّة، و يكون جعل الحرمة له مع ذلك لغواً، لعدم تأثيره في نفس المكلّف مع وجود قيام الدليل عنده.
أمّا حيث لا قطع و لا حجة شرعيّة، و إنما كان يحتمل كون المائع خمراً فيحتمل الحرمة، فإنّ جعل الحرمة له حينئذٍ يكون مؤثّراً بلا ريب و لا تلزم اللّغوية.
لا يقال: إنّ الاحتمال الموجود عنده منجّز، فيستحق العقاب.
[١] دراسات في علم الاصول ٣/ ٣٣.