تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - الإشكال عليه
توضيحه: إن مرتبة الإنشاء هي مرتبة الاقتضاء، و حينئذٍ، يكون من المعقول حصول ما يمنع الحكم من الوصول إلى الفعليّة، لكنّ القطع رافع للمانع، فيجوز أخذه موضوعاً للفعليّة و لا دور. نعم، لو كانت الفعليّة قائمة بالإنشاء لم يعقل أخذ القطع بالإنشاء موضوعاً للفعليّة، لكنّ مرتبة الإنشاء مرتبة الاقتضاء، و هي متقدّمة على مرتبة الفعليّة، و القطع بها يوجب فعليّة الحكم، فلا مانع من أخذ القطع بمرتبةٍ موضوعاً لمرتبة اخرى.
الإشكال عليه
و فيه: ما هو المانع عن فعليّة الحكم المرفوع بالقطع؟ إنه لا يخلو من أنْ يكون الجهل بالحكم أو مانع آخر غير الجهل به، فإن كان غير الجهل فهو لا يرتفع بالقطع بالإنشاء، مثلًا: الحج واجب على المكلّف المستطيع، و المانع عن فعليّة هذا الوجوب هو الحرج، فهل يرتفع الحرج بالقطع بإنشاء وجوب الحج؟ كلّا، لا يرتفع، و كذا كلّ ما فرض مانعاً غير الجهل بالحكم. و إنْ كان الجهل به، فإنّ ارتفاع هذا المانع بالقطع يستلزم التصويب، إذ سيكون الحكم مقيّداً بالعلم، و تقيّده بالعلم و اختصاصه بالعالمين باطل.
فسقط دفاع المحقق الإيرواني و بقي الإشكال على حاله.