تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - مناقشة القول المذكور
مال الغير- مثلًا- مقولة خاصّة بحسب أنحاء التصرّف، و بالإضافة إلى كراهة المالك الخارجة عن ذات التصرّف ينتزع منه أنه غصب، و بالإضافة إلى ترتب اختلال النظام عليه بنوعه- و هو أيضاً خارج عن مقام ذاته- ينتزع منه أنه مخلّ بالنظام و ذو مفسدة عامة، فكيف ينتزع الاستحقاق- المتفرع على كونه غصباً و كونه مخلًّا بالنظام- عن مقام ذات التصرف في مال الغير؟
بل المراد بذاتيّة الحسن و القبح: كون الحكمين عرضاً ذاتيّاً، بمعنى أنّ العدل بعنوانه و الظلم بعنوانه يحكم عليهما باستحقاق المدح و الذم من دون لحاظ اندراجه تحت عنوان آخر، بخلاف سائر العناوين، فإنها ربما تكون مع حفظها معروضاً لغير ما يترتب عليه لو خلّي و نفسه، كالصّدق و الكذب، فإنهما مع حفظ عنوانهما في الصّدق المهلك للمؤمن تحت الظلم و الكذب المنجي للمؤمن يترتب استحقاق الذم على الأول بلحاظ اندراجه تحت الظلم على المؤمن، و يترتب استحقاق المدح على الثاني لاندراجه تحت عنوان الإحسان إلى المؤمن، و إنْ كان لو خلّي الصّدق و الكذب و نفسهما، يندرج الأوّل تحت عنوان العدل في القول، و الثاني تحت عنوان الجور [١].
مناقشة القول المذكور
و أورد عليه شيخنا بوجوه:
الأول إن كان حسن العدل و قبح الظلم من القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء، فإن هذا التطابق لا يكون بلا ملاك، و الملاك هو المنشأ للحسن
[١] نهاية الدراية ٣/ ٢٩- ٣٢.