تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - الدليل الثاني النصوص
و الجواب
و قد اجيب عن هذا الاستدلال بوجوه:
الأوّل: إنّ هذه النصوص تنهى عن الرّكون إلى القطع الحاصل من تلك المقدّمات، و هذا غير معقول.
و فيه: إنّ محلّ الكلام الآن هو جواز الركون إلى العقل لاستنباط الحكم الشرعي و عدم جوازه.
الثاني: إنها ناظرة إلى المنع عن العمل بالقياس و الاستحسان و نحوهما مما يفيد الظنّ بالحكم الشرعي.
و فيه: إنّ هذا الجواب يتمّ بالنسبة إلى بعض النّصوص، و لعلّ أظهرها في الدلالة على المنع من الأخذ بالمقدّمات العقليّة قبل حصول القطع و المقصود منها. هو النهي عن القياس ما:
عن أبي بصير، قال قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب اللَّه و لا سنّته، فننظر فيها؟
«قال: لا، أما أنك إنْ أصبت لم تؤجر و إنْ أخطأت كذبت على اللَّه» [١].
و هذه الرواية لم يوردها الشيخ.
أمّا سنداً، فهي معتبرة.
و أمّا دلالةً، فظاهر قوله (عليه السلام): «لا» هو أنه إن كان الشيء في الكتاب و السنّة رجع إليهما فيه، و أمّا ما لا يوجد فيهما فلا ينظر فيه. و قوله: «أما أنّك ...» ظاهر في إلغاء طريقيّة غير الكتاب و السنّة، و إلّا لم يعقل عدم الأجر عند الإصابة
[١] وسائل الشيعة ٢٧/ ٤٠، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٦.