تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٨ - الاقتضاء أو العليّة التامّة؟
الكلام في منجزيّة العلم الإجمالي
و بعد، فلمّا ظهر بطلان القول بعدم مؤثرية العلم الإجمالي، و أنّ القدر المتيقن وجود الاقتضاء له للتنجيز، فيقع البحث في أنه يقتضي تنجيز الحكم بوجوب موافقته قطعاً و حرمة مخالفته قطعاً، إلّا أن يقوم مانعٌ كما لو تمّ الإطلاق في أدلّة الاصول لتشمل أطراف العلم الإجمالي، و حينئذٍ لا يتحقّق التنجيز، أو أنه علّة تامّة له؟ و على الثاني قولان، أحدهما: أن العلم الإجمالي علّة لتنجيز الحكم المعلوم بالإجمال مطلقاً، أي سواء في الموافقة القطعيّة و المخالفة القطعيّة، و الآخر: إنه علّة تامّة في حرمة المخالفة القطعيّة، أما بالنسبة إلى الموافقة، فهو باقٍ على حدّ الاقتضاء.
فظهر موارد الاختلاف في المقام، فهناك قولٌ بعدم الاقتضاء أصلًا، و على الاقتضاء، فهل هو ذو اقتضاء أو علّة تامّة، و على العليّة قولٌ بالعليّة المطلقة و قولٌ بالتفصيل.
الاقتضاء أو العليّة التامّة؟
ذهب الشيخ و الميرزا [١] و غيرهما إلى التفصيل، أي العليّة التامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة، و الاقتضاء بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة.
[١] فرائد الاصول ١/ ٩٣، أجود التقريرات ٣/ ٨٦.