تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - تفصيل المحقق النائيني
تفصيل المحقق النائيني
و فصّل الميرزا بين التصرّف في نفس القطع و التصرّف في متعلّقه، فمنع الأوّل و أجاز الثاني ... فإنه ليس للشارع أنْ يقول: لا ترتّب الأثر على قطعك، و لكنْ له أن يقول: إنّ أحكامي محدودة بما يستفاد من الكتاب و السنّة، و أمّا ما يستدلّ به عليها من خارجهما فلا أثر له.
و بعبارة اخرى: للشارع أن يقيّد المراد لا القطع بالمراد، فليس له أن يقول:
لا ترتّب الأثر على القطع بالحكم الحاصل من غير الكتاب و السنّة، لأنّ حجيّة القطع ذاتيّة، و لكنّ يمكن أن يقول: كلّ حكمٍ من أحكام الكتاب و السنّة قطعت به، وجب عليك ترتيب الأثر على قطعك به.
و قد ذكر لتقريب مراده في المقام مقدّماتٍ ثلاث [١].
المقدّمة الاولى: إنّه لا يمكن أخذ القطع بحكمٍ في موضوع نفس ذلك الحكم لاستلزامه الدور، لأنّ القطع طريق إلى متعلّقه بالذات، فالقطع بحكم متوقف على تحقّق الحكم توقف الانكشاف على المنكشف، فالحكم متقدّم في الرتبة على القطع، فلو أخذ القطع في موضوع الحكم لزم تأخر الحكم عن القطع، و هذا هو الدور.
المقدّمة الثانية: إنه قد تقرّر- في بحث التعبّدي و التوصّلي- أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق، لأن التقابل بينهما من قبيل العدم و الملكة، فكلّ موردٍ لا يكون قابلًا للتقييد فهو غير قابل للإطلاق، فلا يكون هناك تقييد
[١] انظر: مصباح الاصول: ٥٧.