تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - الدليل الثاني النصوص
ثواب»، و قولهم (عليهم السلام): «من دان اللَّه بغير سماعٍ من صادقٍ فهو كذا و كذا ...»، إلى غير ذلك ...: من أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام اللَّه تعالى التي بلّغها حججه (عليهم السلام)، فكلّ حكمٍ لم يكن الحجّة واسطةً في تبليغه لم يجب امتثاله، بل يكون من قبيل: «اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه»؛ فإنّ معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه بتبليغه، و حينئذٍ، فالحكم المستكشف بغير واسطة الحجّة مُلغى في نظر الشارع و إن كان مطابقاً للواقع؛ كما يشهد به تصريح الإمام (عليه السلام) بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال، مع القطع بكونه محبوباً و مرضيّاً عند اللَّه.
و وجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقلي الفطري السليم: ما ورد من النقل المتواتر على حجّية العقل، و أنّه حجّة باطنة، و أنّه ممّا يُعبد به الرحمن و يُكتسب به الجنان، و نحوها ممّا يستفاد منه كون العقل السليم أيضاً حجّة من الحجج، فالحكم المستكشف به حكمٌ بلّغه الرسول الباطني، الذي هو شرعٌ من داخل، كما أنّ الشرع عقلٌ من خارج.
و مما يشير إلى ما ذكرنا من قِبَل هؤلاء: ما ذكره السيّد الصّدر (رحمه اللَّه) في شرح الوافية- في جملة كلامٍ له في حكم ما يستقلّ به العقل- ما لفظه:
إنّ المعلوم هو أنّه يجب فعل شيءٍ أو تركه أو لا يجب إذا حصل الظنّ أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم (عليه السلام) أو فعله أو تقريره، لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب، مع حصولهما من أيّ طريقٍ كان [١]، انتهى موضع الحاجة.
[١] فرائد الاصول ١/ ٥٨- ٦٠.