تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - مناقشته
المشكوك الحرمة، و ذلك:
تارةً: يلحظ الشكّ بنحو الحيثيّة التقييديّة لموضوع الحكم.
و اخرى: بنحو الحيثية التعليليّة.
فإنْ كان الأوّل، فلا يلزم اختلاف الرتبة في الذات، لأنّه وصف.
أمّا على الثاني، فإنه يكون الشكّ علّةً، و هو ظاهر الأدلّة في موارد الأحكام الظاهريّة.
و حينئذٍ، فإنّ «الخمر» موضوع للحرمة الواقعيّة، و «الخمر المشكوك الحرمة» حلال، فصار الشك علةً للحكم.
وعليه: فإنّ الخمر الذي هو موضوع الخمر الواقعي متقدّم رتبةً على الحرمة، و هو الحكم العارض عليه، و لكنّ الخمر الذي هو موضوع الحكم الظاهري متأخر رتبةً عن الشك في الحرمة، فتأخر موضوع الحكم الظاهري عن موضوع الحكم الواقعي.
و مع التأخر الرتبي لا يلزم أيّ اجتماع.
مناقشته
و يمكن المناقشة في هذا الكلام إثباتاً و ثبوتاً:
أمّا إثباتاً، فقد ذكر: أن الشكّ قد يكون قيداً، و قد يكون علّةً، و قد جعله هنا علّة.
و فيه: إن كونه علّةً يحتاج إلى كاشف ككونه قيداً، و لم يؤخذ في لسان الأدلّة الشرعية للأحكام الظاهرية علّةً، لا في حديث الرفع [١]، و لا في: «كلّ شيء
[١] وسائل الشيعة ١٥/ ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، رقم: ١.