تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - المناقشة مع الميرزا
قبح التجرّي هو من باب لزوم هتك المولى، و الهتك ظلمٌ، فيكون الانقياد له حسناً و هو عدل، و حسن العدل ذاتيّ له و قبح الظلم ذاتي له كذلك. فقياس الانقياد على الصّدق غير صحيح، و قد قرّر هو (رحمه اللَّه) أن حسن الصّدق اقتضائي و قبح الكذب اقتضائي، بخلاف العدل و الظلم، فإن الحسن و القبح ذاتيّان.
هذا بالنسبة إلى القياس المذكور في كلامه.
و أمّا أصل المطلب، فإن الانقياد- مثل الإطاعة- موضوع لحكم العقل بالحسن و هو حسن ذاتي، لأن الانقياد عدل في العبوديّة، كما أنّ التجرّي ظلم في العبوديّة. هذا من جهة.
و من جهةٍ اخرى: فإنّ العمل تارةً: توصّلي، و اخرى: تعبدي. أمّا التوصّلي فخارج عن البحث، و أمّا التعبّدي، فإنّ العقل- الحاكم في الباب- يحكم بلزوم الإتيان بالعمل مضافاً إلى المولى، و إذا كان العقل يكتفي في تحقق العباديّة بإضافة العمل إلى المولى، فلا فرق بين الإضافة التفصيلية و الإجمالية، إن لم يكن الإتيان بالعمل بداعي احتمال أمر المولى أقوى في المقربيّة.
و هذا هو الجواب الصحيح عن كلام الميرزا.
ثالثاً: إنه إنْ احتمل دخل الامتثال التفصيلي في حصول الغرض، فإنّ هذا الاحتمال يرتفع بحديث الرفع، توضيحه:
إنّ المولى إذا كان غير متمكّن من البيان بالأمر الأوّل، لكون الامتثال التفصيلي متأخّراً في الرتبة عن مرتبة تعلّق الأمر، فقد كان بإمكانه بيان ذلك بالأمر الثانوي، فيكون مجرى حديث الرفع، لأن ذلك كان ممّا يمكن وضعه، فهل هو موضوع أوْ لا؟ رفع ما لا يعلمون.