تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٣ - الاستحقاق على العزم
عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
«لو كانت النيّات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها، إذاً، لأخذ كلّ من نوى الزنا بالزنا، و كلّ من نوى السّرقة بالسرقة، و كلّ من نوى القتل بالقتل، و لكنّ اللَّه عدلٌ كريم ليس الجور من شأنه، و لكنه يثيب على نيّات الخير أهلها و إضمارهم عليها، و لا يؤاخذ أهل الفسق حتى يفعلوا» [١].
يفيد هذا الخبر أنّ المؤاخذة على النيّات ينافي العدل، إذن، ليس هناك استحقاق حتّى يكون العفو ....
لكنّ قوله (عليه السلام): «لكنه يثيب ...» و إنْ دلّ على التفضّل- إذ لا حقّ لأحدٍ على اللَّه- فيه دلالة على أن للنيّة أثراً. و كذلك الحال في طرف نيّة أهل الفسق، فله أثر و هو استحقاق العقاب، إلّا أنهم لا يؤاخذون حتى يفعلوا ....
فكان أثر نيّة الخير استحقاق التفضّل بالثواب من اللَّه، و أثر نيّة أهل الفسق هو المؤاخذة، لكنهم يعفون حتى يفعلوا.
فتقع المعارضة في الرواية صدراً و ذيلًا، فهي حينئذٍ مجملة لا تصلح لمعارضة الأخبار السّابقة.
على أنّ سنده لا يخلو عن كلامٍ، فهو في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ... و في مسعدة كلام للعلّامة في الخلاصة، إذ أورده في القسم الثاني، و هم من لا يعتمد عليهم، قال: قال الشيخ (رحمه اللَّه): إنه عامي.
و قال الكشي: إنه بتري [٢].
[١] وسائل الشيعة ١/ ٥٥، الباب ٦ من أبواب مقدّمة العبادات، رقم: ٢١.
[٢] رجال العلّامة الحلي: ٢٦٠.