تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٣ - توهّمٌ و دفع
الجعلي بعينها، من دون فرقٍ بينهما أصلًا، وعليه، يكون محلّ النزاع في المقام أعمّ من مخالفة القطع الوجداني و الأمارات أو الاصول، حتى أصالة الاحتياط في موارد العلم الإجمالي أو غيرها.
و بالجملة، مخالفة مطلق المنجّز للحكم- على تقدير انكشاف عدم ثبوته في الواقع- يكون محلّ الكلام في المقام [١].
و قال السيّد الخوئي:
إن بحث التجري لا يختصّ بالقطع، بل يعمُّ جميع الأمارات المعتبرة و الاصول العمليّة، بل يعمّ كلّ منجز للتكليف و لو كان مجرّد احتمال، كما في موارد العلم الإجمالي بالتكليف ....
فإن الاقتحام في بعض الأطراف داخل في التجرّي، و إن لم يكن فيه إلّا احتمال المخالفة للتكليف، و كذا الحال في الشبهات البدوية قبل الفحص.
و الجامع بين الجميع هو مخالفة الحجة، أي ما يحتج به المولى على العبد، فلو ثبت كون مائع خمراً بالبينة أو الاستصحاب، و شربه، و لم يكن في الواقع خمراً، كان متجرّياً. و لو احتمل كون شيء حراماً و ارتكبه قبل الفحص، و انكشف عدم كونه حراماً، كان متجرّياً، و هكذا. فذكر القطع ليس لاختصاص التجري به، بل إنما هو لكونه أظهر الحجج و أوضح المنجزات.
و ربما يتوهم عدم جريان التجرّي في موارد الأمارات و الاصول العملية الشرعية، و الجامع هو الحكم الظاهري، بدعوى أن الأحكام الظاهرية مجعولة في
[١] أجود التقريرات ٣/ ٤٢.