تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - المقام الثالث (في الاصول غير المحرزة)
بينهما إلّا بضمّ مقدّمة اخرى إلى ذلك، و هي:
إنّ الأحكام الواقعيّة بوجوداتها النفس الأمريّة لا تصلح للدّاعويّة، و قاصرة عن أن تكون محرّكةً لإرادة العبد نحو امتثالها في صورة الشك في وجودها، فإنّ الحكم لا يمكن أن يتكفّل لأزمنة وجوده التي زمان الشك فيه، و يتعرّض لوجود نفسه في حال الشكّ و إنْ كان محفوظاً في ذلك الحال على تقدير وجوده الواقعي، إلّا أنّ انحفاظه في ذلك الحال غير كونه بنفسه مبيّناً لوجوده فيه، بل لا بدّ في ذلك من مبيّن آخر و جعل ثانوي يتكفل لبيان وجود الحكم في أزمنة وجوده،- و منها زمان الشك فيه- و يكون هذا الجعل الثانوي من متممات الجعل الأوّلي و يتحد الجعلان في صورة وجود الحكم الواقعي في زمان الشك.
و لا يخفى: أنّ متمم الجعل على أقسام: فإنّ ما دلّ على وجوب قصد التعبّد في العبادات يكون من متممات الجعل، و ما دلّ على وجوب السير للحج قبل الموسم يكون من متممات الجعل، و ما دلّ على وجوب الغسل على المستحاضة قبل الفجر في اليوم الذي يجب صومه من متممات الجعل، و غير ذلك من الموارد التي لا بدّ فيها من متمم الجعل، و هي كثيرة في أبواب متفرقة و ليست بملاك واحد، بل لكلّ ملاك يخصّه، و إن كان يجمعها قصور الجعل الأوّلي عن أن يستوفي جميع ما يعتبر استيفائه في عالم التشريع؛ و لاستقصاء الكلام في ذلك محلّ آخر. و الغرض في المقام: بيان أنّ من أحد أقسام متمم الجعل هو الذي يتكفل لبيان وجود الحكم في زمان الشك فيه إذا كان الحكم الواقعي على وجه يقتضي المتمم، و إلّا فقد يكون الحكم لا يقتضي جعل المتمم في زمان الشك.
و توضيح ذلك: هو أنّ للشك في الحكم الواقعي اعتبارين: