تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - الإشكالات على الشيخ
و الثالث: إنه على تقدير التسليم بالسّيرة و حجيّتها، لا فائدة في هذا البحث أصلًا، لأنه مع قيام الدليل على وقوع التعبّد لا معنى للبحث عن إمكانه، لوضوح أنّ الوقوع أخصّ من الإمكان، فثبوته كافٍ لثبوته.
و هذه الإشكالات من المحقق الخراساني [١].
و الرّابع- و هو من المحقق النائيني [٢]- إنه لو سلّم بالسّيرة العقلائية المذكورة فهي في الإمكان التكويني دون الإمكان التشريعي، و محلّ الكلام هو الثاني.
أقول:
أمّا الإشكال الأخير، فقد تقدّم منّا ما فيه، في المراد من الإمكان.
و أمّا الإشكالات المتقدّمة فنقول:
إن كان المراد أنه إذا قام دليلٌ تامٌّ سنداً و دلالةً على الحكم الشرعي، فإن السيرة العقلائية قائمة على عدم الاعتناء باحتمال الاستحالة،- و هذا ما احتمله السيّد الاستاذ [٣] و السيّد الصّدر [٤]- في غاية المتانة و لا يرد عليه الإشكال، لأنّ هذه السّيرة ثابتة، و هي جارية من العقلاء في مطلق الاحتجاجات، فإذا وصلهم الدليل على حكمٍ من المولى يحتجّون به و لا يجعلون احتمال الاستحالة عذراً لترك العمل.
و إنْ كان المراد قيام السيرة العمليّة منهم في موارد الشك في الإمكان الذاتي أو الوقوعي على الإمكان، فهذا غير تام و الإشكال وارد، و لعلّ هذا هو ظاهر عبارة
[١] كفاية الاصول: ٢٧٦.
[٢] أجود التقريرات ٣/ ١٠٩.
[٣] منتقى الاصول ٤/ ١٤١.
[٤] بحوث في علم الاصول ٤/ ١٩٣.