تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١ - وجوه الجواب عنه
اقتضائيّة كما في قوله عزّ و جلّ «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» [١] حيث يلزم تقدير كلمة «الأهل» حتى لا تلزم اللّغوية في الآية، غير جارٍ فيما نحن فيه، لأنّ اللّغوية في الآية لازمة لو لا التقدير المذكور، بخلاف أدلّة الإفتاء و الاستفتاء، فإنه لا تلزم اللّغوية لها بنفي التنزيل، لما ذكرنا من أن المجتهد قد يكون غنيّاً و مستطيعاً.
و أمّا دعوى قيام السيرة العقلائيّة على ذلك، فعهدتها على مدّعيها، و لا أقلّ من الشك، و القدر المتيقن من التنزيل غير ما نحن فيه.
و اجيب عنه أيضاً: [٢]
بأنّه إن كان المقلّد ملتفتاً إلى الحكم فهو ذو يقين و شكٍ به، كان المجتهد بالخيار في إجراء الاستصحاب، فله أن يجريه بلحاظ يقين و شك مقلّده أو يقين و شك نفسه، فإذا علم بالحكم أفتى به و رجع إليه المقلّد فيه، إذ لا ينحصر رجوع الجاهل إلى العالم بحال كونه عالماً به عن قطعٍ أو أمارة.
و إنْ كان المقلّد غير ملتفت إلى الحكم، أجرى المجتهد الاستصحاب بلحاظ يقينه و شكّه بحال المرأة الحائض مثلًا، إذ لا مانع من حصول اليقين لشخصٍ بحكم شخص آخر، و هو يتابعه من باب رجوع الجاهل إلى العالم.
و قد أشكل عليه شيخنا دام بقاه:
بأنه يعتبر في جريان الأصل وجود الموضوع- أي اليقين و الشك- و فعليّة الحكم بالنسبة إليه، و المفروض هنا عدم ابتلاء المجتهد بالحكم أو عدم فعليّته
[١] سورة يوسف: ١٢.
[٢] مصباح الاصول ٢/ ٨.