تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣ - مناقشته
الحكم الواقعي و هو الحرمة عليه، لكنّه لمّا يأتي بحكم الإباحة، فإنه يراه مشكوك الخمريّة، فاللحاظ مختلف و الحكم كذلك، و إذْ يوجد التباين فلا يلزم الاجتماع أصلًا.
لكنّ الأمر بالنسبة إلى الملحوظين ليس كذلك، فإنّ موضوع الحكم الواقعي إذا كان مجرّداً عن العلم و الشك، فهو لا بشرط، أي لا بشرط حتى بالنسبة إلى التجرّد، فيكون من اللّابشرط المقسمي، و من المعلوم أن اللّابشرط المقسمي يجتمع مع القسم بحكم البرهان.
مثلًا: عند ما يرى الخمر و يعلم أن في الخمر مفسدة، فهل يرى المفسدة في حال كون المائع مشكوك الخمريّة؟ يقول: نعم. إذن يوجد الغرض في مشكوك الخمر، وعليه، فالحكم بالحرمة موجود في الواقع بالنسبة إلى الخمر المجرّد عن كلّ قيد حتى التجرّد، و الخمر المجرد عن القيد و التجرّد يجتمع مع القيد، فيلزم الاجتماع، لأن اللّابشرط القسمي أو المقسمي يجتمع مع القسم.
هذا، و مع وجود الغرض الواقعي في المشكوك، يترتّب الحكم لكونه معلولًا للغرض، و لكنّ هذا الحكم لا يأتي بالدليل الأوّلي، فلا بدّ من الدليل الثانوي، لأنّ الإهمال محال، و التقييد بحال العلم غير صحيح لاشتراك الأحكام بين العالمين و الجاهلين- فالحكم موجود في حال الشك، غير أن مصلحة التسهيل تزاحم جعل الحرمة في حال الشك على مبنى المحقق الفشاركي- فيجعل الحكم الظاهري.
و بعبارة اخرى: فإنّ العلم و الإرادة و الحبّ و البغض و الوجوب و الحرمة ...
كلّ هذه مفاهيم ذات تعلّق، و كلّ مفهوم كذلك- سواء كان حقيقياً أو اعتباريّاً- لا