تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - طريق الشّيخ الاستاذ
سألت عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة، أ هي ممّن لا تحلّ له أبداً؟
فقال: لا.
أما إذا كان بجهالةٍ فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها، و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. فقلت: ...» [١].
فمدلولها أنه جعل الجهل عذراً للمكلّف، سواء في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة.
فإنْ قلت: لعلّها في جعل الجهل عذراً من حيث جواز أو عدم جواز النكاح بعد انقضاء العدّة، لا العذر من حيث العقاب، فلا ربط لها بباب البراءة.
قلت: هذا ظاهر الذيل، لكن الصّدر مطلق: «قد يعذر في الجهالة بما هو أعظم منه» فيعمّ العقاب.
فإنْ قلت: لا وجه للاستدلال بها في المقام، لأنه يتوقف على أن يندرج فيها مورد من موارد البراءة، لأنّ هذا الرجل الجاهل إن كان شاكّاً في أنّ على المرأة المتوفى عنها زوجها أو المطلقة عدّة أوْ لا، فحكمه عدم نفوذ النكاح للاستصحاب. فلا مورد للبراءة. و إنْ كان شاكّاً في مقدار العدّة، فيستصحب بقائها. فلا مورد للبراءة. و إنْ كانت الشبهة موضوعية، فلا يدري هي عدّة الطّلاق و قد انقضت أو عدّة الوفاء و لم تقض؟ فيرجع الشك إلى خروجها عن العدّة.
وعليه إجراء استصحاب العدّة، و كذا يجري الاستصحاب لو علم بأنها عدّة الوفاة أو الطلاق و جهل بكونها في العِدّة أو خرجت منها.
[١] الكافي ٥/ ٤٢٧.