تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - كلام الشهيد الأوّل
لا تؤثّر نيّة المعصية عقاباً و لا ذمّاً ما لم يتلبّس بها، و هو ما ثبت في الأخبار العفو عنه، و لو نوى المعصية و تلبّس بما يراه معصية فظهر بخلافها، ففي تأثير هذه النيّة نظر:
من أنها لمّا لم تصادف المعصيّ فيه، صارت كنيّةٍ مجرّدة، و هو غير مؤاخذ بها.
و من دلالتها على انتهاك الحرمة و جرأته على المعاصي.
و قد ذكر بعض الأصحاب: إنه لو شرب المباح متشبّهاً بشارب المسكر، فعل حراماً.
و لعلّه ليس بمجرّد النيّة بل بانضمام فعل الجوارح إليها.
و يتصوّر محلّ النظر في صور:
منها: لو وجد امرأةً في منزل غيره فظنّها أجنبيّة فأصابها، فظهرت أنها زوجته أو أمته.
و منها: لو وطئ زوجته لظنّها حائضاً، فبانت طاهراً.
و منها: لو هجم على طعام بيد غيره و أكل منه، فتبيّن أنه ملك الآكل.
منها: لو ذبح شاةً يظنّها للغير بقصد العدوان، فظهرت ملكه.
و منها: ما إذا قتل نفساً بظنّها معصومة، فبانت مهدرة.
و قد قال بعض العامّة: يحكم بفسق متعاطي ذلك، لدلالته على عدم المبالات بالمعاصي، و يعاقب في الآخرة- ما لم يتب- عقاباً متوسّطاً بين عقاب الكبيرة و الصغيرة.