تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٧ - تنبيهان
العمل على طبق المقطوع به فلا [١].
و لهذا الرأي أثر في المباحث، فقد تقرّر- مثلًا- أنّ الأمر بالطاعة في قوله تعالى «أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ» [٢] و أمثاله إرشاد إلى حكم العقل بوجوب إطاعة المولى، فالعلماء يقولون بوجود الحكم العقلي بوجوب الطاعة، أمّا بناءً على نظرية هذا المحقق، فلا حكم للعقل إلّا بحُسن الطّاعة، فتكون الآية إرشاداً إلى هذا المعنى فقط، فلا تدلّ هيئة افعل على الأمر.
فنقول:
قد ذكر جماعة من الأعلام أن لا مُدرَك من العقل إلّا حسن الطّاعة و قبح المعصية، و مجرّد ذلك لا يكفي لحمل الإنسان على الحركة خارجاً، لأنّ العمل الحسن في العالم كثير، و مجرّد درك حسن العمل لا يكفي للحكم بوجوبه على طبق المدرك، إلّا إذا وصل إلى حدّ المنجّزية- أي استحقاق العقاب على المخالفة- ففي هذه الحالة يوجد الحكم العقلي بلزوم الحركة، فتلخّص: أن الصحيح تفرّع الحركة الخارجية على احتمال استحقاق العقاب و المؤاخذة على المخالفة، و من هنا جاء الحكم العقلي الارتكازي بوجوب دفع الضرر المحتمل.
و أمّا ما ذكره من استلزام القول بوجود الحكم العقلي بوجوب الطاعة للتسلسل، ففيه:
إنه إن كان موضوع استحقاق العقاب مطلق الحكم- أي سواء كان الحكم العقلي أو الشرعي بعد قيام القطع- تمّ كلامه، لأنّ وجوب العمل بالقطع حكمٌ
[١] حاشية الكفاية ٢/ ٤١٠.
[٢] سورة النساء: ٥٩.