تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٨ - تنبيهان
عقلي تعلّق به القطع، فهو موضوع للزوم الحركة قطعاً بحكم العقل، فيلزم التسلسل، لكنّ الصحيح أنّ الموضوع له هو حكم المولى الحقيقي، و العقل يدرك استحقاق العقاب على مخالفته و لا حكم للعقل بذلك، فلا يلزم التسلسل، لأنّ موضوع وجوب العمل هو حكم المولى و كلّ حكمٍ من بعده بذلك فهو من العقل، و المفروض أنه ليس بحكمٍ بل هو درك بلزوم استحقاق العقاب على مخالفة حكم المولى المقطوع به.
الأمر الثاني:
قد عرفت أن «الحجة» في اصطلاح الاصولي يختلف عنه في الاصطلاح المنطقي، و قد أفاد الشيخ (رحمه اللَّه) أنه لا يطلق «الحجة» على «القطع» بالاصطلاح المنطقي، لعدم وقوعه بهذا المعنى وسطاً في القياس، فليس لمن قطع بوجوب الصّلاة إلّا أن يقول: الصّلاة واجبة، و أمّا أن يقول: الصّلاة مقطوع بوجوبها، و كلّ ما قطع بوجوبه فهو واجب، فالصلاة واجبة، فلا، بخلاف باب الأمارات، فإنّ «الحجة» بالاصطلاح المنطقي يقع وسطاً فيها، فيقال مثلًا: هذا ما قام خبر الثقة على وجوبه، و كلّ ما قامت الحجة على وجوبه فهو واجب، فهذا واجب.