تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥ - حالات المكلّف بين الرسائل و الكفاية
أقول:
و هذا التقسيم أيضاً مخدوش فيه، فإنه يرد عليه الإشكال- كما جاء في حاشية المحقق الأصفهاني أيضاً- بما حاصله:
إنّ هذا التقسيم يتناسب مع فهرست الكتاب الذي يذكر فى آخره للاطّلاع على مطالبه، و لا يتناسب مع بحوثه، لأن المبحوث عنه في الكتاب هو حجيّة الإمارة، و أنّه هل هي حجّة أوْ لا، لا الأمارة المعتبرة، فقوله: «إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أوْ لا» أخذٌ للحكم في الموضوع، و هذا غير صحيح [١].
و يرد عليه أيضاً: إن الغرض من هذا التقسيم درج مباحث الحجج في القطع بالحكم الظاهري، و لكنّ هذا ينافي ما ذهب إليه من أن المجعول في مواردها هو المنجزيّة و المعذريّة و ليس الحكم الظاهري.
و أمّا الإيراد: بأنّ الحكم الظاهري مورده عدم العلم بالحكم الواقعي، فهو بطبعه في طول الحكم الواقعي، فلو جعل التقسيم ثنائيّاً لجَمَع بين العلم بالحكم الواقعي و عدم العلم به في مقام التقسيم، و يصير ما في طول الحكم طبعاً في عرضه وضعاً.
فيمكن دفعه: بأنّ قولنا: خبر الثقة حجة، يعمّ الخبر بلا واسطة و الخبر مع الواسطة، مع أنّ الثاني في طول الأوّل، و لا يصدق عليه العنوان إلّا بعد صدقه عليه.
[١] نهاية الدراية ٣/ ١٦.