تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - إشكال السيد الخوئي
الإهمال. و قد عرفت كونه بنحو الإطلاق.
و أمّا ما ذكره من أن العلم مأخوذ في الحكم في موارد الجهر و الإخفات و القصر و التمام.
ففيه: إن الأمر ليس كذلك، إذ غاية ما يستفاد من الأدلّة هو إجزاء أحدهما عن الآخر، و إجزاء التمام عن القصر عند الجهل بالحكم، لا اختصاص الحكم بالعالم، فإن اجتزاء الشارع- في مقام الامتثال بالجهر في موضع الإخفات أو العكس- لا يدلّ على اختصاص الحكم بالعالم. و يدلّ عليه أن العنوان المذكور في الرواية هو الجهر فيما ينبغي فيه الإخفات أو الإخفات فيما ينبغي فيه الجهر. و هذا التعبير ظاهر في ثبوت الحكم الأوّلي للجاهل أيضاً. و يؤيّده تسالم الفقهاء على أن الجاهل بالحكمين مستحق للعقاب عند المخالفة فيما إذا كان جهله عن تقصير، فإنه على تقدير اختصاص الحكم بالعالم، لا معنى لكون الجاهل مستحقّاً للعقاب.
و أما ما ذكره من ثبوت المنع عن العمل بالقطع الحاصل من القياس برواية أبان، ففيه:
أولًا: إن رواية أبان ضعيفة السند، فلا يصح الاعتماد عليها.
و ثانياً: إنه لا دلالة لها على كونه قاطعاً بالحكم. نعم يظهر منها كونه مطمئناً به، حيث قال: «كنا نسمع ذلك بالكوفة، و نقول إن الذي جاء به شيطان».
و ثالثاً: إنه ليس فيها دلالة على المنع عن العمل بالقطع على تقدير حصوله لأبان، فإن الإمام (عليه السلام) قد أزال قطعه ببيان الواقع، و أن قطعه مخالف له، و ذلك يتفق كثيراً في المحاورات العرفيّة أيضاً، فربما يحصل القطع بشيء لأحد،