تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٩ - جواب صاحب الكفاية
الطول و القصر، و هو كلام صحيح، ففي مثل الخط الواحد، لا يضرّ بوحدته طوله و قصره، لكن فيما نحن فيه عزمٌ على المعصية ثمّ فعلٌ خارجي، فهو و إنْ كان صادراً عن العزم إلّا أنه غير العزم، فإنه مقدّمة و الفعل ذو المقدّمة. و بعبارة اخرى:
ليس الفعل الخارجي استمراراً للعزم، بخلاف الخطّ الطويل فإنه استمرار للقصير، فالقياس مع الفارق. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ العزم من الامور النفسانيّة، و لا يعقل الاتّحاد بين النفسانيّات و الخارجيّات.
فإن قلت: المناط هو الوحدة العرفيّة.
قلنا: لا اتّحاد عند العرف بين المقدّمة وذي المقدّمة. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ الرجوع إلى الفهم العرفي في أمثال المقام لا وجه له، إذ البحث- كما ذكرنا- عقلي، و موضوع حكم العقل بالقبح و استحقاق العقاب هو الطغيان على المولى، فإذا تعدّد تعدّد حكمه، و لا دخل للعرف في ذلك.
هذا كلّه عقلًا.
و أمّا شرعاً، فظاهر النصوص- كصحيحة جميل المتقدّمة- هو استحقاق العذاب المتعدّد، و إلّا لما كان للامتنان بالعفو معنىً.
و تلخّص:
إن الحق استحقاق العقاب على العزم و الفعل معاً، و العقل لا يرى مانعاً عن ذلك.
نعم، لا تعدّد في السّيرة العقلائيّة، لكنّ السرّ في عدم التعدّد هنا شيء آخر، و هو: إن المناط في استحقاق العقاب في بناء العقلاء هو تفويت غرض المولى،