تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٨ - جواب صاحب الكفاية
و قال في تعليقة الفرائد:
إنما يكون تعدّد العقوبة أو المثوبة استحقاقاً بتعدد إظهار الطغيان و الكفران، أو الموافقة و الطّاعة، و وحدتها بوحدته، و ليس في كلّ واحدٍ من المعصية و التجرّي بمجرد القصد أو مع العمل أو الإطاعة و الانقياد كذلك، إلّا إظهار واحد، فالإنسان من أوّل ما صار بصدد طاعة أو معصية، إلى أنْ فرغ منها أو يرجع بفسخ عزمه مطلقاً، فلم يظهر الانقياد له تعالى أو التجرّي عليه تعالى، إلّا إظهاراً واحداً و إنْ اختلف ما به الإظهار فيهما طولًا و قصراً، كما هو الشأن أيضاً في أفراد ما أمر به أو نهى عنه إذا اختلفت كذلك، فلا يكون الطول فيهما بموجب لتعدّد الطويل منها و لو كان بمقدار أفراد كثيرة قصيرة، فلا يكون شرب القدح من الخمر إذا كان في مجلس واحد بحيث يعدّ شرباً واحداً إلّا كشرب جرعةٍ منها.
و بالجملة، ملاك العقوبة و المثوبة عن استحقاق هو: إظهار المخالفة و الشقاق و إظهار الانقياد له و الوفاق، و هو في كلّ واحدٍ من المعصية و الإطاعة و التجرّي و الانقياد بأنحائهما واحد. و لا ينافي ذلك تفاوت مقدار المثوبة و العقوبة في المعاصي و الطّاعات، و كذا في أنحاء التجرّي و الانقياد، فإنه بحسب تفاوت ما قصده في الصغر و العظم [١].
أقول:
لا يخفى أنّ هذا البحث عقلي، و أنه عن استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به و عدم استحقاقه عقلًا، أمّا نفس العقاب فهو واحد بالضرورة ....
و ما ذكره المحقق الخراساني ففيه نظر، لأنّ ما نحن فيه يفترق عمّا ذكره من
[١] درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٣٩- ٤٠.