تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٧ - جواب صاحب الكفاية
غيريّة متعددة. فتدبّر.
ففي كلامه جوابان عن الإشكال.
لكن يرد على الأوّل: إن هنا وجودين من مقولتين، كلّ واحدٍ منهما من صقعٍ و عالمٍ مستقلّ عن الآخر، و يستحيل استمرار الوجود في نشأتين، لأن العزم من الكيفيّات النفسانيّة، و العمل الخارجي كيف خارجي محسوس أو مقولة اخرى، و اتّحادهما محال، فلا استمرار، و أمّا أنْ ينطبق على كليهما عنوان «الطغيان» انتزاعاً منهما، فذاك أمر آخر، لأن الملاك في التعدّد هو المعنون.
و مما ذكرنا يظهر الإشكال في الجواب الثاني، لأنّ موضوع حكم العقل بالاستحقاق هو الطغيان، فإذا تعدّد تعدّد الحكم، و قد عرفت أن العزم مصداق للطغيان و الفعل مصداق آخر. و بالجملة، فإنّ موضوع حكم العقل بالاستحقاق هو الطغيان لا الغرض، و إذا تعدد الموضوع تعدّد الحكم كما هو واضح.
جواب صاحب الكفاية
و قال في الكفاية:
لا يذهب عليك إنه ليس في المعصية الحقيقيّة إلّا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة و هو هتك واحد، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهّم، مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب إلّا عقوبة واحدة. كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى، و لا منشأ لتوهّمه إلّا بداهة أنه ليس في معصية واحدة إلّا عقوبة واحدة، مع الغفلة عن أنّ وحدة المسبب تكشف بنحو الإن عن وحدة السبب [١].
[١] كفاية الاصول: ٢٦٢- ٢٦٣.