تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٦ - تنبيهان
العمل بالتكاليف الشرعية حكم عقلي من باب وجوب شكر النعم، ثم أضاف: بل فطري، من جهة أنه إذا أدرك النعمة، و أنها من منعم، و أنّه يجب شكر النعم، يتحرك نحو الطاعة بفطرته.
و قد نوقش في هذا الاستدلال في ذلك الموضع [١].
تنبيهان
بقي التنبيه على أمرين:
الأول:
قد أنكر المحقق الإيرواني أن يكون وجوب العمل على طبق القطع بالحكم الشرعي من المدركات العقليّة، و إنما يدرك العقل حسن الطاعة و قبح المعصية، فإذا أدرك ذلك تحرّك عملًا على الطّاعة و استخدم قواه في سبيل تحقّقها، فالحركة الخارجية أثر لدركه حسن الطاعة و قبح المعصية، و لو قلنا بأن له دركاً آخر- علاوةً على درك حسن الطاعة- هو عبارة عن وجوب العمل خارجاً على طبق القطع، لزم التسلسل، لأنّ وجوب العمل على طبق القطع حكمٌ، فيقال: هل هو حكم مشكوك فيه أو مظنون أو مقطوع به؟ المفروض كونه مقطوعاً به، فيتولّد حكم عقلي بوجوب العمل على طبق هذا الحكم المقطوع به، و هل هذا الوجوب مشكوك فيه أو مظنون أو مقطوع به؟ و هكذا.
و الحاصل: إنه ليس إلّا درك العقل حسن الطّاعة و قبح المعصية، أمّا وجوب
[١] و تعرّضنا لذلك في الجزء الأوّل من كتابنا (إرشاد الطالبين إلى منهاج الصالحين) الماثل للطبع إنْ شاء اللَّه.