تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣ - الجهة الاولى في الصغرى
المصلحة، و القبيح بحكم العقل هو إيقاع الشارع المكلّف في المفسدة، أمّا المكلّف فهو واقع فيها على كلّ حالٍ، و الإلقاء غير منتسب إلى الشارع، و يكفي لرجحان جعل الأمارة أن يكون الوقوع في المفسدة أو تفويت المصلحة أقلّ، فلم يتحقّق من الشارع قبيح، بل الصّادر منه ليس إلّا الخير.
نعم، لو كانت الوظيفة في ظرف الانسداد هو الاحتياط عقلًا، كان جعل الأمارة من الشارع قبيحاً.
و أمّا في ظرف الانفتاح
و هو العمدة، فلحلّ المشكل طريقان:
أحدهما: إنّه لا إلقاء في المفسدة. قاله الميرزا.
و الثاني: إنّ الإلقاء في المفسدة ليس قبيحاً ذاتاً. قاله صاحب الكفاية.
أمّا أنه ليس في المورد إلقاء في المفسدة، و هو إنكار الصغرى، كما ذكرنا من قبل فتوضيحه:
إن في جعل الطرق و الأمارات مصلحةً نوعيّة، هي مصلحة التسهيل، و هذه المصلحة قد تتقدّم في نظر الشارع على الملاكات الواقعيّة، و لا يرى العقل في ذلك قبحاً، و من ذلك: حكم الشارع بطهارة الحديد تسهيلًا على العباد لابتلائهم غالباً باستعماله في شئونهم المختلفة، و إلّا فالنصوص المعتبرة دالّة على نجاسته، فكما لا يكون الحكم بالطّهارة هناك إلقاءً في المفسدة أو تفويتاً لمصلحةٍ حتى يحكم العقل بالقبح، كذلك الحال في التعبّد بالأمارات بناءً على الطريقيّة، و من هذا الباب: إرجاع الأئمة (عليهم السلام) في زمن حضورهم إلى بعض الأصحاب، كإرجاع الإمام الرضا (عليه السلام) عبد العزيز بن المهتدي إلى يونس بن