تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - الجهة الاولى في الصغرى
فلا محذور في ظرف الانسداد.
و تفصيل ذلك:
أمّا في تحريم الحلال عند الانسداد، فإنّ منشأ الحليّة تارة: هو اللّااقتضاء، و تحريم هكذا حلال لا إشكال فيه، لا بالنسبة إلى المتعلّق و لا بالنسبة إلى الحكم، فإنه لا مانع من أنْ يمنع عن جائزٍ، من أجل التحفّظ على الواقع. و اخرى: هو الاقتضاء، أي المصلحة في الترخيص، فهنا أيضاً لا يلزم الإشكال من جهة الإلقاء في المفسدة بالنسبة إلى المتعلّق أو تفويت مصلحته.
و يبقى فقط الإشكال بلزوم تفويت المصلحة الخاصة القائمة في الترخيص على أثر جعل الأمارة. و سيأتي حلّ هذا الإشكال.
و أمّا في تحليل الحرام، بأنْ يلزم من جعل الأمارة الإلقاء في المفسدة و فوت المصلحة الملزمة، فللإشكال جهتان:
الاولى: من جهة نفس المتعلّق، فإنه في ظرف الانسداد إنْ جعل الشارع الطريقيّة لخبر الثقة مثلًا و قام على إباحة حرامٍ، يلزم الإلقاء في مفسدة الحرام من ناحية هذا الجعل، و إن قام على إباحة واجب، لزم تفويت مصلحة الواقع.
و الثانية: من جهة أن إيجاب الواجب و تحريم الحرام الواقعي، لا يكون بلا غرضٍ، و هذا الغرض ينتقض على أثر جعل الإمارة.
و الجواب عن الإشكال في الجهة الاولى- و كذا الإشكال الباقي في تحريم الحلال- هو:
أنّ المرجع في مفروض الكلام ليس إلّا البراءة العقليّة، فلو لم يجعل الشارع الحجيّة للطرق، كانت البراءة هي السبب لوقوع المكلّف في المفسدة أو تفويت