تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - حالات المكلّف بين الرسائل و الكفاية
و المشكوك، و مفادها هو اعتبار بقاء الحادث أي: اعتبار الملازمة بين الحدوث و البقاء، كما هو مختار صاحب الكفاية، فلا موضوعيّة لصفة اليقين و الشك، فالإشكال مندفع، لأنّ المفروض إفادة الأدلّة للملازمة، فإذا ثبت الحدوث لدى المجتهد ثبت البقاء لديه، فيحصل له اليقين بحكم المقلّد الظاهري.
و إنْ قلنا: بأن لليقين و الشك موضوعيةً و لهما دخالة في ثبوت الحكم الاستصحابي، كما هو الحق، خلافاً لصاحب الكفاية، فالإشكال باقٍ، لأن المفروض تقوّم الحكم الاستصحابي باليقين، و هو حاصلٌ للمجتهد- إذا كان على يقين بأنّ حكم المقلّد كان كذا، و هو الآن يشك في بقاء حكمه- و غير حاصل للمقلّد، فمن يرتبط الحكم به لا يقين عنده، و من لا يرتبط به الحكم فهو ذو يقين، فأيّ أثرٍ لهذا الاستصحاب؟
و يمكن الجواب بتصوّر ترتّب الأثر العملي على هذا الاستصحاب، و هو جواز الإفتاء للمجتهد، فيستصحب المجتهد حكم المقلّد الذي كان على يقينٍ منه، ليترتّب عليه جواز الإفتاء به، و إذا أفتى به جاز لمقلّده الأخذ به. فتدبّر.
حالات المكلّف بين الرسائل و الكفاية
قد عرفت موارد الفرق بين كلامي الشيخ و الكفاية، و يبقى أنّ الشيخ قائل بالتثليث، و قد اورد عليه بوجوهٍ:
عمدتها ما أشار إليه صاحب الكفاية من لزوم تداخل الأقسام، فقد يكون المكلّف شاكّاً في الحكم إلّا أن عنده دليلًا معتبراً عليه، فمقتضى القاعدة الأخذ بالدليل و عدم جريان الأصل في حقّه، و قد يكون ظانّاً به بظن غير معتبر، فهو حينئذٍ للأصل العملي. فيلزم أن يكون المكلّف في بعض موارد الظنّ محكوماً