تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩ - وجوه الجواب عنه
توجّه الإشكال على كلا القولين
أقول:
و سواء تمّ رفع اليد عن ظاهر كلام الكفاية في الاختصاص أوْ لا، فإنّ الإشكال المذكور متوجّه على القول بتخصيص الموضوع و بالتعميم معاً،- و إنْ كان قد يتوهّم وروده على القول الأول خاصّةً- لأن من الأحكام ما لا علاقة له بالمجتهد الرجل، كمسائل الحيض، و منها ما هو مشترك بين عامّة المكلّفين كمسائل الخمس و الزكاة و الحج، و لكنْ قد لا يتحقّق لها الفعليّة بالنسبة إلى المجتهد، فمن قامت عنده الأمارة على الحكم فيها و هو المجتهد قد لا يرتبط به الحكم، و من يرتبط به الحكم لم تقم عنده الأمارة. و كذا الحال في الأصل، فمن تحقّق عنده موضوع الاستصحاب و هو اليقين و الشك، قد لا تكون له علاقة بالحكم، و من له العلاقة به لم يتحقق عنده الموضوع، فكيف يجري المجتهد الاستصحاب في حقّ غيره؟
وجوه الجواب عنه
و قد اجيب عن هذا الإشكال [١]:
بأنّ مقتضى أدلّة الإفتاء و الاستفتاء هو تنزيل المجتهد منزلة المقلّد، فإذا قامت الأمارة عنده تحقق القيام لها عند المقلّد، و كذلك الحال في الشك و اليقين، فيقين المجتهد و شكّه بمنزلة يقين المقلّد و شكّه، و إلّا لكان الحكم بجواز الإفتاء و الاستفتاء لغواً.
[١] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٣. نهاية الاصول ٣/ ١٤.