تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧ - المناقشة فيها
و أمّا ما ذكره من اختصاص موضوعات أدلّة الطرق و الاصول بالمجتهد، فالموضوع في آية النبأ هو المجتهد، و هو الموضوع في مثل: «من جاءه الخبران المختلفان» و في أدلّة الاستصحاب، و هكذا.
ففيه: إن الأمر ليس كذلك، لأنّ الخطاب في الآية لعموم المسلمين، و هل كان كلّهم في صدر الإسلام من أهل النظر و الاجتهاد؟ هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن أدلّة حجية خبر الثقة إمضاء للسيرة العقلائية، و هي قائمة على العموم و الشمول للمقلّد.
و أمّا الإشكال باشتراط الأخذ بالدليل أو الرجوع إلى الأصل بعدم المعارض و الدليل، فقد أجاب عنه المحقق الخوئي [١]- و تبعه سيدنا الاستاذ [٢] و شيخنا و غيرهما [٣]- بما حاصله: أنّ عجز المقلّد عن الفحص لا يخرجه عن كونه مخاطباً بالأدلّة، بل إنه يرجع إلى المجتهد في الفحص و اليأس عن المعارض و الدليل من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، فإذا أخبره باليأس عن العثور، أخذ المقلّد بالخبر أو بالأصل و عمل بمقتضاه.
و بعبارة اخرى: إنّ الفحص إنما يلزم لإحراز عدم المانع من الأخذ بالدليل أو الأصل، و هذا الإحراز كما يمكن أنْ يكون بالوجدان، كذلك يمكن حصوله بالتعبّد، كإخبار أهل الخبرة أو قيام البيّنة.
فظهر: أنْ لا وجه لتخصيص المكلّف في موضوع التقسيم بالمجتهد، بل
[١] مصباح الاصول ٢/ ٩.
[٢] منتقى الاصول ٤/ ١٦.
[٣] كالسيّد الصدر، بحوث في علم الاصول ٤/ ١٥.