تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤٨ - حالة النجف
ماذا نؤمّل من إدراك غايتنا # من السياسة كلاّ إنّها حيل
يا من يعزّ علينا أن نؤنّبهم # في حيث لا ينفع التأنيب و العذل
جفوتمونا و قلتم نحن ساستكم # منى مطيّتها الإخفاق و الفشل
كم تنبذون لنا ذنبا فنعذركم # لقد تقطّعت الأعذار و العلل
أما صفحنا عن الماضي لأعينكم # أما أديلت لكم أيامنا الأول
[١]
احتجاج العلماء على قصف المرقد المطهّر
بعد ما أطلق الجيش التركي النار على النجفيين و عطبوا إحدى مآذن المرقد المطهّر وجّه يومذاك منشور إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي وقّع عليه مئتا عالم دين، و أيّده المجتهد الأكبر السيّد محمد كاظم اليزدي، يحتوي على احتجاج شديد اللهجة لقصف الحرم الشريف، و كان الإمام اليزدي قد بعث ببرقية احتجاج على هذا العمل إلى استانبول.
حالة النجف
ممّا قاله الشيخ الشبيبي [٢] : لا يخفى أنّ سواد سكّان النجف منذ عهد بعيد-سوى العلماء و الطلاّب و بعض الأشراف و ذوي البيوتات-هم إلى أخلاق أهل القرى أقرب منهم إلى أخلاق أهل المدن الجامعة، فمن مزايا أمثالهم إيثار التبدّي و الجفاء إذا وجدوا في طبيعة التحضّر و التلطّف ما لا يوافق طبائعهم و أحوالهم الإجتماعية.
و لمّا استعمل مدحت باشا واليا على العراق-من سنة ١٢٨٥ إلى ١٢٨٨ هـ-أدخل بعض الأوضاع المدنية الحديثة إلى مدن العراق، و ترك فيها أثرا محسوسا من آثار التجدّد. و من أكبر الأوضاع الحديثة في عهده إحصاء النسمة، و سنّ قانون الجنديّة [٣] .
[١] ديوان الشيخ محمد رضا الشبيبي: ٢٧.
[٢] فيما سيذكره رحمه اللّه غمط في مواطن عديدة، و نحن إذ نعرض له لما فيه من مواد تاريخية.
[٣] نفّذ هذا القانون سنة ١٢٨٦ هـ، و قد تقدّم بهذا التاريخ.