تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٨ - معارك النجفيين و بني حسن
و ممّا فعله النجفيون ممّا يعد من قبيل الإنتصار لهم استيلاؤهم على القريشات و صرفهم جماعتهم و نهب متاعهم لأنّهم تظاهروا لبني حسن، و كذلك قصدوا جماعة العجم و من فيها من البلوش، فقتلوا أحد أعيانهم و خضعوا لهم، فعل ذلك كاظم صبّي الذي حمدت مواقفه هذه المرّة.
و قد غادر بنو حسن جهات الكوفة منكوبين، و عبرت جموعهم إلى الجانب الشرقي من الفرات. و دعا بعض رؤسائهم خازن المشهد الحيدري، فذهب و ذهب معه قائمقام النجف بهجت أفندي و قائد الدرك أمين أفندي، و اجتمعوا في قصر آل الخازن على الفرات و بالتاجية للمذاكرة.
و في ليلة الجمعة خامس جمادى الأولى من هذه السنة ١٣٣٤ هـ قام النجفيون أيضا على حراسة سور النجف.
و في يوم الجمعة بطل تعاطي النار الشديد لأنّ بني حسن قد عبروا كما تقدّم، غير أنّ الإمدادات ظلّت تتوافى إلى النجف هذا اليوم، و لا تبقى إلاّ ريثما تتظاهر و تتناول ما يسدّ الرمق فتذهب إلى الكوفة.
و قد وردت بعد الظهر هذ اليوم يوم الجمعة ثمانية أعلام لأهل النخل و الحيرة عقيدهم السيّد هادي زوين و تظاهروا مظاهرة عظيمة هزّت بلدة النجف في رحبة دار الحكومة في النجف، و كانت لهم هيئة. و قد تاه النجفيون بظفرهم هذا و حدّثوا أنفسهم بقصد أعدائهم و غزوهم في عقر دورهم لا سيما بعد أن رأوا كثرة إمدادهم، فقد بقيت تتوارد كلّ يوم جمعة، و هزيعا من ليلة السبت، و قد بلغت الجموع الواردة من الشامية و المشخاب و الخرم (غمّاس) و الجعارة و غيرها نحو ٤٠ جمعا معقودا عليها مثلها من الأعلام، و حزر الرماة الموجودة في الكوفة من النجفيين و أحلافهم بأربعة آلاف أو يزيدون، هذا إلى يوم الجمعة.