تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٠٢ - فتاوى العلماء بالمشروطة
منها: إرسال الفتاوى برقيّا بتواقيعهم إلى السلطان عبد الحميد العثماني و إلى محمد علي شاه بوجوب التخلّي عن عروشهم، و نشرت صور تلك البرقيات في جريدة"حبل المتين" التي يصدرها السيّد جلال الدين الحسيني الكاشاني في كلكتّا باللغة الفارسية حينذاك.
و منها: القيام بتشكيل جبهة تضم الهيئة العلمية و فرع حزب الإتّحاد و الترقّي في النجف الأشرف و أخذت صورة لهذه الجبهة نشرت في مجلّة"الهلال"في ذلك العهد. [١]
فتاوى العلماء بالمشروطة
في شهر شوّال من هذه السنة أفتى المراجع العظام في النجف الميرزا الشيخ حسين الخليلي، و الشيخ ملاّ كاظم الآخوند الخراساني، و الشيخ ملاّ عبد اللّه المازندراني، بتطبيق الحكومة الدستورية في إيران (المشروطة) . و غير خفي بأنّ هؤلاء المشايخ الأجلّة قصدوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و شلّ قوى الظلم و الجور و الضرب على أيدي المستغلّين لحقوق المسلمين و منافعهم، و لمّا ظهر خطأ الطريق بعد ذلك عدل الميرزا الخليلي عمّا أفتى به سابقا، حيث انكشف أنّ غرض المتصدّين للاستفتاء حلّ السلطنة ليس إلاّ و هدمها و الوثوب على رجال الحكم بهذا الطريق.
قال شيخنا محمد حرز الدين: و شاع في الأوساط العلمية في النجف أنّه سيقدّم استفتاء إلى الأستاذ الميرزا الخليلي من قبل رجال المشروطة، و يومئذ كان الأستاذ في مسجد سهيل (السهلة) بالكوفة على عادته للاستجارة و العبادة، فقصدته من النجف، و معي ولدي الفاضل الشيخ علي، و هناك وضعنا رحلنا في مقام إبراهيم عليه السّلام، و القوم في مقام الخضر عليه السّلام. و جاء العالم العارف بعواقب الأمور نجله الأكبر الشيخ محمد تقي و حمل رحلنا إليهم، و حينئذ كان سماحة الأستاذ في وسط المسجد على سرير له، و لا أنسى أنّها كانت ليلة الإثنين السابع من شوال سنة ١٣٢٦ هـ قبل وفاته بثلاثة أيام
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٤.