تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢ - ردود القصيدة البغدادية
و هذا أمير المؤمنين و عدله # و ذي علماء الأمّة الأنجم الزهر
فدع عنك و هما تهت في ظلماته # و لا يرتضيه العبد كلاّ و لا الحر
و إن شئت تقريب المدى فلربّما # يكلّ بميدان الجياد بك الفكر
فمذ قادنا هادي الدليل بما قضى # به العقل و النقل اليقينان و الذكر
إلى عصمة الهادين آل محمد # و أنّهم في عصرهم لهم الأمر
و قد جاء في الآثار عن كلّ واحد # أحاديث يعيى من تواترها الحصر
تعرّفنا ابن العسكري و إنّه # هو القائم المهدي و الواتر الوتر
تبعنا هدى الهادي فأبلغنا المدى # بنور الهدى و الحمد للّه و الشكر
[١] و قال السيّد رضا الموسوي الهندي في جواب الشاعر البغدادي:
يمثّلك الشوق المبرّح و الفكر # فلا حجب تخفيك عنّي و لا ستر
و لو غبت عنّي ألف عام فإنّ لي # رجاء وصال ليس يقطعه الدهر
تراك بكلّ الناس عيني فلم يكن # ليخلو ربع منك أو مهمه قفر
[٢]
و ما أنت إلاّ الشمس ينأى محلّها # و يشرق من أنوارها البرّ و البحر
تمادى زمان البعد و امتد ليله # و ما أبصرت عيني محيّاك يا بدر
و لو لم تعلّلني بوعدك لم يكن # ليألف قلبي في تباعدك الصبر
ولكنّ عقبى كلّ ضيق و شدّة # رخاء و إنّ العسر من بعده يسر
و إنّ زمان الظلم إن طال ليله # فعن كثب يبدو بظلمائه الفجر
و يطوى بساط الجور في عدل سيّد # لألوية الدين الحنيف به نشر
هو القائم المهدي ذو الوطأة التي # بها يذر الأطواد يرجحها الذر
هو الغائب المأمول يوم ظهوره # يلبّيه بيت اللّه و الركن و الحجر
[١] شعراء الغري: ٢/٤٤٤-٤٤٩.
[٢] الربع: المنزل و الدار و المحلّة. و المهمه: المفازة البعيدة، و الجمع مهامه.