تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٧ - ردود القصيدة البغدادية
نعمت بحبيهم ولكن بليّتي # ببينهم و البين مطعمة مرّ
و نائين تدنيهم إلي صبابتي # فعن أعيني غابوا و في كبدي قرّوا
فمن نازح قد غيّب الرمس شخصه # و من غائب قد حان من دونه الستر
أطال زمان البين و الصبر خانني # و ما يصنع الولهان إن خانه الصبر
إلى م و كم تنكى بقلبي جراحة # من البين لا يأتي على قعرها سبر
فكم سائل عنه تسيل مدامعي # بتذكاره و كفا كما يكف القطر
فيا سائلا سمعا لآية معجز # بآياته لا ما يزخرفه الشعر
إذا رضت صعب الفكر تهدى فقد كبا # لعا لك في دحض العثار بك الفكر
[١]
فما الحجر في التقليد إلاّ حجارة # و ليس بغير الجد يصفو لك الحجر
لتدرك فيه الحسن و القبح مثل ما # يحسّ بحسّ الذائق الحلو و المر
فإن قلت بالعدل الذي قال ذو النهى # به و له يهدي بمحكمه الذكر
و دنت بتنزيه الإله و إنّه # غني فلا يلجيه في فعله فقر
و جانبت قول الجبر علما بأنّه # ينوب أصول الدين من و همه كسر
و أقررت للّه اللطيف بأنّه # حكيم له في كل أفعاله سر
و أوجبت باللطف الإمام و إنّه # به من عصاة الخلق ينقطع العذر
و عاينت فيمن مات فهو لذي الحجى # شفاء إذا أعيى بأدوائه الصدر
تؤسس بنيان الصواب على التقى # و يطلع من أفق اليقين لك الفجر
و في خبر الثقلين هاد إلى الذي # تنازع فيه الناس و التبس الأمر
إذا قال خير الرسل لن يتفرّقا # فكيف إذن يخلو من العترة العصر
و ما إن تمسّكتم تنبيك أنّهم # هم السادة الهادون و القادة الغر
و لمّا انطوى عصر الخلافة و انتهى # فلفّ بساط العدل و ابتدأ الشر
[١] يقال للعاثر: لعا لك، دعاء له بأن ينتعش (الصحاح: مادة"لعا")