تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥٨ - واقعة مع ركب شمّر
واقعة مع ركب شمّر
في يوم العشرين من ذي القعدة، ورد من نجد إلى النجف ركب شمّر للإمتيار.
و في اليوم الأول من ذي الحجّة كان بعض آلبو عامر من أحلاف النجف على حراسة ماء البركة خشية أن تطرقة الإبل فتمنع جريان الماء. و طرقه البدو فواقعهم العامريّون، فقتل من هؤلاء رجل واحد، و عدوا على جمل البدو فعقروه، و دوّى بينهم الرصاص، فلمّا تسامع النجفيون خرجوا، و في نيّة كثير منهم نجدة الركب إن كان العدوان عليه-لأنّه نازل بحماهم-و قد أساء البدو فهم خروج النجفيين فأطلقوا عليهم النار فأجابهم هؤلاء، ثمّ التجأوا إلى معاقلهم خارج المدينة و على السور فصبّوا على الركب نارا حامية و كان ذلك في الساعة الحادية عشر من ذلك اليوم. فلم يصبر البداة على ما نابهم، و تركوا أعطانهم و مضاربهم هائمين على وجوههم، فمدّت السقاط و السفلة أيديها إلى أمتعة القوم و أزوادهم، و اشتملوا على مبلغ خطير من الأثاث و السلاح و المال الصامت و الناطق قدّر بـ (١٥٠٠٠٠) ليرة، و دام النهب إلى الساعة الثانية من ليلة ثاني ذي الحجّة حتى خرج بعض الأعيان و المترأسين فكفّ الجهال، و قد نهبت للركب عير كثيرة احتوى عليها أهل السواد، فكان لهذا العدوان أسوأ وقع في نفوس عقلاء النجف و غيرهم، و انجلت الواقعة عن قتل أربعة من البدو، و واحد من أهل النجف و آخر جريح، و قتلت أجمال كثيرة، و نهب من الطعام نحو أربعين تغارا.
و قد تلاوم النجفيون و أتمروا في المشهد الغروي نادمين، و تولّى عامتهم حراسة الركب خارج المدينة ليلة ثاني ذي الحجّة، و كان رصاصهم يصفر طول الليل طردا للعادين.
و في صباح يوم ثاني ذي الحجّة نودي من قبل السيّد كاظم اليزدي المرجع الديني بوجوب إعادة المنهوب جلّ أو قل، و نودي بذلك من قبل المترأسين مع الوعيد الشديد، و فتّشت الدور فاحتمل السواد كثيرا ممّا احتووا عليه إلى دور المشايخ. و لمّا