تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨٠ - حوادث الشمرت و الزقرت
الزعيم عطيّة، فأمر بإيداع الجريحين عند مختار محلّة العمارة دخيل العكايشي حتى تعرف النتيجة بعد.
و طلب أحد زعماء النجف إلى الزعيم عطيّة أن يجهز على الجريحين ليطمئن إلى وفاتهما. و كان الوسيط في ذلك رجل يدعى حمزة أبو السود، فرفض الطلب الدنيء، بالرغم من أنّ الجريحين كانا من خصماء الزعيم عطيّة.
و عمد الزعيم المؤمى إليه فأخبر الحكومة بأنّ الزعيم عطيّة عازم على إنهاء أمر الجريحين، أو أنّه فعل، فألجأ بأخباره الكاذبة الحكومة أن تجلب قوّة من بغداد. فأتى مزهر باشا بجيش كثيف إلى النجف، و أوّل عمل قام به أن أخذ يجرّد سلاح كلّ من يراه مسلّحا ليطفأ النائرة المستعرة، و طلبت الحكومة من الزعيم أبو گلل أن يدفع إليهم ابني عزيز، و من الصعب عليه أن يمتنع عن أمر يلحف في طلبه الحكومة و الشمرت و قسم من الزقرت، فأمكن القوّة أن تتسلّم الجريحين، فقادهم مهدي أغا إلى سراي الحكومة. و في طريقهم تحت ساباط الدرويش أمر ضابط عثماني أحد جنوده فطعن الجريحين عدّة طعنات ممّا أدّى إلى موتهما. و لمّا فجع عزيز بابنيه ثار طالبا بدمهما من الزعيم عطيّة أبو گلل و ليس لديه دليل على أنّ دمهما عنده، و الذي خلق الشبهة في ذهن عزيز بأنّ قاتلهما أبو گلل هو افتراء الزعيم المشار إليه لدى الحكومة.
فعزم عزيز على أن يشنّ حربا جماعية على الزقرت، فأخذ يشاور الشمرت و يحضر من كان خارج النجف، فاهتمّت الحومة لذلك، و قامت بجمع السلاح، غير أن الشمرت امتنعوا من تسليم سلاحهم و طلبت الحكومة من الزقرت أن يقفوا إلى جنب الحكومة، و كان قصدها إلقاء القبض على عزيز فاندلعت نار الحرب بين الحكومة و الشمرت في داخل مدينة النجف و لم يمض عليها بضع ساعات حتى قتل زعيم الشمرت عزيز بقر الشام و انهزمت الشمرت، و بقوا مشردين خارج النجف مدّة. [١]
[١] الحاج عطيّة أبو گلل الطائي: ٤٥-٤٨.