تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٣ - سقوط برد هائل في النجف و ضواحيها
سحاب مظلم من ناحية الشرق أولا و هو برق مرعد بلا فاصلة، و ارتفعت بعد الغروب بقليل من جهة الشمال الغربي سحابة كدرة عظيمة اغبرّ لها الأفق تحدوها ريح عاصف لها دويّ شديد فهطلت مطرا كأفواه القرب، و حصيت بردا متراكما متراكبا مثل الجوزة و أكبر و أصغر بشدّة لم يعهد لها مثيل حتى و جم الناس لشدّة وقعه على الأرض و استشعروا الخوف و كثر البكاء. و كانت الدنيا مظلمة غير أنّ البرق يضيء ما حولنا فيرينا الأرض مغطّاة بطبقة من ناصع البرد الأبيض. و دام هطوله نحو ٥٠ دقيقة، و هو زمان كبير على المطر في الربيع، فخرّت السقوف و جرت الميازيب و سالت الطرق حتى صارت مخاضة واحدة، و لم يتمكّن الناس من الوصول إلى بيوتهم إلاّ بالتشمير و التحفّي و خوض المياه، و كان الماء باردا يكاد يهرأ الأرجل لأنّه ذوب البرد. و انقطع التهطال عند الساعة الثانية من تلك الليلة، و بقيت الميازيب تجري بعد انقطاعه ثلث ساعة تقريبا، ثمّ سكنت الحال شيئا و عادت من الساعة الثانية و نصف فأمطرت من غير برد و دام الحال كذلك إلى نهاية الساعة الثالثة، و فيها انجلت السماء إلاّ عن القزع المتفرّق، و قد تحجّر البرد و تحصلت منه قوالب كبيرة لم تذب طوال يوم الثلاثاء.
و من الغريب أنّ هذا البرد لم يقع في الكوفة و عند عشائر الفرات و لا في الجعارة (الحيرة) و إلاّ لهلك الناس، و إنّما اتّفق أكثره في البرية و في النجف و في بحيرة النجف فأتلف أغلب الخضر و المباقل الموجودة فيها.
و في يوم الثلاثاء كانت السماء متلبّدة بالغيوم، و قد مضى أكثر اليوم و السماء كذلك.
و في الساعة الحادية عشر منه علت الريح و اشتدّ البرق و الرعد و مطرت بلا برد ٤٠ دقيقة.
و في الساعة الواحدة و النصف من ليلة الأربعاء التاسع من جمادى الثانية عادت فمطرت و اشتدّ مطرها على رأس الإثنين كما لو كان مطر شتاء بلا فرق، و سكن على رأس ٢٠ دقيقة من الإثنين. و قد بقي البرد متماسكا إلى يوم الأربعاء تاسع جمادى الثانية، و قتل به بعض الطيور و الحيوانات و تلايم به نهر النجف.