تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٧ - وباء في النجف
و في يوم السبت الرابع و العشرين من شهر رجب وردت برقية من أنور باشا يجيبه فيها بأنّ أهل النجف و كربلاء خرجوا على الحكومة و أنّهم عصاة، و أنّه قد أمر والي الولاية و قائد جيوشها بالرفق بالفقراء و العلماء حين المجازاة.
و في يوم الخامس عشر من شهر رمضان وصل النجف السيّد باني من البكتاشية و معه الدقتور مظفّر بك البكتاشي أيضا، و اجتمعوا بالنجفيين و نصحوهم و طلبوا إليهم التنازل عن شؤون الحكومة، و اجتمعوا بهم غير مرّة في دار خازن المشهد على ذلك.
و اتّفق أنّ النجفيين شجرت بينهم أشياء ولّدت البغضاء من بعضهم على بعض طمعا في المال، فرأى كبارهم أن يتداركوا الأمر و يتخلّوا عن موارد المال طوعا خوفا من أن يفعلوا كرها. و طلبوا أزاء ذلك من المندوبين العفو العام من الملك و إلغاء التكليف بالنفير العام، و أخذوا و حلّفوا على ذلك داخل المشهد.
و في الرابع و العشرين من شهر رمضان نادى المنادي من قبل المشايخ بالتخلّي للعثمانيين عن مصادر الأموال و المكوس، و بأن لا يعارض أحد الجند لو أتى. و لقد تخلّوا فعلا عن نحر القصابية، و يقال أنّهم يتخلّون عن الترابيّة و مكس الخضروات متى ورد العفو.
و في اليوم الرابع و العشرين من شوّال تنازل المتغلّبون في النجف عن قلمي المخضرات و الدفنيّة للمستخدمين من العثمانيين على ما يقال.
وباء في النجف
في أواخر شهر رمضان و أوائل شوّال عاد الوباء فظهر في النجف ولكنّه خفيف، و قد مات فيه ليلة العيد عباس بن أبي حنك من أهل المشراق. و في ثالث شوّال مات فيه عبد الحسن الرمّاحي. و في خامس شوّال مات حسن شبارة. و مات كثير من النساء و الأولاد و غير المعروفين. و قد فشا الوباء في الأبيض و فيما يسمّونه"الدهلة"حتى أغلق