تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٦٢ - سنة ١٣٣٧ هـ-١٩١٨ م نائب الحاكم البريطاني في النجف
سنة ١٣٣٧ هـ-١٩١٨ م نائب الحاكم البريطاني في النجف
في اليوم الحادي عشر من شهر كانون الأول سنة ١٩١٨ م سافر نائب الحاكم الملكي العام في العراق إلى النجف الأشرف بعد أن أوعز إلى الميجر نوربري الحاكم السياسي للواء الشامية و النجف أن يدعو علماء المدينة و أشرافها و زعماء القبائل و ساداتها في أبو صخير و الشامية للإجتماع به. و كان السبب وراء هذه الزيارة هو أنّ النجف كانت أول بلدة تحسّست بثقل السلطة الأجنبية، و أول مدينة عراقية فكّرت بالتخلص من الإستعمار البريطاني، و كانت-كما يصفها السيربرسي كوكس-قذى في عين السياسة البريطانية بسبب مركزها الديني الواسع النطاق، و تأثير علمائها على جماهير الشعب، و لذا فقد اهتم بها نائب الحاكم الملكي العام اهتماما عظيما و أراد أن يعرف رأي سكّانها و المحيطين بها في مستقبل بلادهم معرفة دقيقة قبل أن يجري الإستفتاء في بقية الأنحاء، فكان ممّن حضر هذا من العلماء و الأدباء و الرؤساء و الوجوه:
الشيخ عبد الكريم الجزائري، و الشيخ محمد صاحب الجواهر، و الشيخ عبد الرضا الشيخ راضي، و الشيخ محمد رضا الشبيبي، و السيّد نور الياسري، و السيّد محسن أبو طبيخ، و السيّد علوان الياسري، و عبد الواحد الحاج سكر، و علوان الحاج سعدون، و محمد العبطان، و عبادي الحسين، و مرزوگ العواد، و لفتة الشمخي، و مجبل الفرعون، و عبد المحسن شلاش، و السيّد هادي الرفيعي، و غير هؤلاء.
و كان مصطفى خرمة البيروتي أحد الموضفين العرب المستخدمين في دائرة الحاكم السياسي الميجر نوربري على علم من موضوع الاستفتاء و من قرب مجيء نائب الحاكم الملكي العام إلى النجف، و من الدعوة التي وجّهت إلى من سيجتمع به، فدفعه شعوره القومي إلى إطلاع السيّد سعيد كمال الدين أحد الشبّان الوطنيين المتحمّسين على كلّ ذلك، و كان طبيعيّا أن يطلع السيّد سعيد زملاءه على الموضوع، و أن تّتخذ التدابير اللازمة لمجابهة طواغيت الإحتلال.