تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٩ - البحث عن الثوّار
جريو، و معهم عبد اللّه الشمرتي، و مطلق المعمار، و من لفّ لفّهم، و وقتئذ كنت جالسا صباحا في دار أخي الشيخ أحمد حرز الدين المجاور لدارنا، و كان باب الدار مفتوحا و معي جماعة من أصحابنا العلماء و أهل الفضل نتحدّث عمّا وقع في مدينتنا النجف الأشرف من الحوادث المتتالية المدهشة، و أمامنا قهوة نتعلّل و نتسلّى بشربها عمّا رأينا من شرب الآبار المالحة و قلّة اللحوم-حتى بيعت سخلة بمئة و ثمانين درهما، و بيع طير الحمام الأزرق الذي لا قيمة له بقران-و انقطاع البقول و الخضروات جميعا، إلى غير ذلك ممّا أصابنا و مرّ بنا. هذا و القوم وقوف على جانبي الدار، فلم أعبأ بهم و لم أخرج إليهم، و هم يعلمون بمكاني فتكلّموا فيما بينهم و استعظموا أن يدخلوا دارنا، و بعد هنيئة أدخل السيّد علي جريو و عبد اللّه الشمرتي رأسيهما في الدار و رجعا، ثمّ دخل السيّد مهدي دارنا و صعد مقدارا من درج المكتبة، ثمّ رجع و لم يدخلها، و أنا جالس أنظر إليه مع الجلاّس.
و بعد هذا الحادث ذهبت إلى دار السيّد حبيب الرفيعي عائدا له، فبينما نحن جلوس نتحدّث إذ طرق الباب طرقا مزعجا، فأعلمته الخادمة بأنّ جيش ابن زياد على الباب، فدخل رجل يدعى حسين الشافعي و معه ولده بيده بندقية و دخلا سرداب الدار، فأمرت السيّد الرفيعي بطرده، فزبره و قال له: لم لا تطلب كاظم صبّي حين قتل منكم رجلا؟.
ثمّ رجع ولده ليأخذ قوصرة تمر كانت في السرداب ليأكلها الجند المقاوم للثوّار.
هذا و قد اختبأ عباس بن الشيخ أسد اللّه بن الشيخ ملاّ علي الخليلي في بالوعة مهجورة، و كان قد دخلها و ألقيت عليها صخرتها المثقوبة. و تسوّر المسالمون دارهم مرارا فلم يجدوه. و أوذي والده و لم يعذّب لعلاقتهم بحميد خان بن أسد خان من آل نظام الدولة، و لو عذّب كما عذّبت المرأة التي استجار بها كريم بن سعد راضي الشمرتي و عذّب ابنها، لدلّهم عليه. [١]
[١] كتاب النوادر: ٦/١٤٢-١٤٣.