تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٤ - إجتماع المندوبون بالإمام اليزدي
القوم و أرجأوا الحركة من أجلهم إلى أسبوع، و النجفيون لا يطمأنّون و لا يرغبون في الحركة مع كلّ ما تقدّم، فكانوا ينتحلون كلّ يوم عذرا جديدا للإمتناع من الحركة مطلقا.
و ربّما كانت ثمّ أيد خفيّة تعمل في ذلك، و قد تناولوا الطلاّب و زلقوهم بأبصارهم و أبدوا صفاحهم لهم. و لمّا دنا وقت الرحيل ثار جماعة من الفتيان المدجّجين بالسلاح يوم الإثنين ثامن محرّم و أطلقوا النار و أرادوا الهجوم على دار الحكومة لأنّ العثمانيين أمسكوا في حدود إيران السيّد عبّود كمّونة و أخاه مشتبهين بحالهما، و هما من سدنة المشهد لا من الثوّار.
ولكن القوم عادوا يتعلّقون بأوهن الأسباب في القيام على الحكومة و منع إيقاع هذه الحركة من النجف، و قد ردّهم بعض مشايخهم عن ذلك الهجوم، ولكن عادت لهجتهم المطالبة بالسبب المتقدّم و تهجين أعمال العثمانيين، و بسطوا ألسنتهم في العلماء و الطلاّب و شتموهم على رؤوس الأشهاد، و سلقوهم بألسنة حداد.
إجتماع المندوبون بالإمام اليزدي
في يوم الغدير و هو يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجّة سنة ١٣٣٣ هـ-١٩١٤ م قصد المندبون العثمانيون المتقدّمة أسماؤهم و معهم متصرف كربلاء حمزة بك دار الحجّة الإمام السيّد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي عصرا، و كان المتصرّف قد خلا به صبحا عدّة ساعات، و طالعوا السيّد بحال العراق الحاضرة و تقاعد العرب عن الدفاع، و طلبوا منه الخروج و تقلّد قيادة العشائر. و كان قد وردت في هذا اليوم برقيّة من القائد العام نور الدين إلى السيّد اليزدي فيها توارد القوى و قرب هجوم العثمانيين، و إنّهم ينتظرون قدوم السيّد. و قد طلب الوافدون فعلا تأكيد إعلان وجوب الدفاع فأجابهم و ذاع ذلك في النجف و فيها يومئذ خلق من الزوّار-زوّار الغدير-فتجمهر الناس في الصحن عصر ذلك اليوم، و حضر ألوف من الطلبة و التجّار و الزوّار و الأعيان، و وجد مستخدمو الحكومة و مشاهير العلماء و جماعة من مشايخ عرب السواد و زعماء المتغلّبين في النجف.