تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٢ - ردود القصيدة البغدادية
و إن عقول الخلق أقصر مبتغى # عروجا إلى ما دبّر الخالق البر
و قد صحّ بالبرهان أنّ إلهنا # حكيم غنيّ ليس يلجئه فقر
و كم مشكل يعيى العقول و إنّما # بما قد أشرنا يكتفي الفطن الحر
فكلّ بيان جاءنا عن نبيّنا # تناقله قوم هم بيننا السفر
علينا وجوبا أن يكون اعتقادنا # هو الحق لا يعروه ريب و لا نكر
و إنّا أناس لم ننازع و لم نكن # شركناه في خلق فيبدو لنا السر
و قد وردت أخباركم و تواترت # أن الخلفاء اثنان بعدهما عشر
و فيهم يقوم الدين أبلج واضحا # و تندفع الأسوا و يستنزل القطر
و لمّا انقضت للراشدين خلافة # و أضحى عضوضا بعدهم ذلك الأمر
و أنقص دين اللّه قدرا يزيده # فأصبح دين اللّه ليس له قدر
لكعبته هدم و قبر نبيّه # تطلّ الدما فيه و ينسكب الخمر
و آل رسول اللّه تلك دماؤهم # لدى كلّ رجس من لئام الورى هدر
مصائبهم شتّى و شتّى قبورهم # فلا بقعة إلاّ و فيها لهم قبر
على ضمأ يقضي و من فيض نحرها # تروى الصفاح البيض و الذبل السمر
و يمسي حسين بالطفوف مجدّلا # و يرفع منه الرأس فوق القنا شمر
و تسبى بنات المصطفى الطهر حسرا # و نسوة صخر لا يراع لها و كر
أتوها بنو مروان فافتعلوا به # أفاعيل منها شنعة برئ الكفر
فكم أضربوا فيها بلادا و أهلكوا # عبادا و ضجّ القتل في الناس و الأسر
و أوّلهم تنبيك مكّة ما جنى # عشيّة بالحجّاج شدّ له أزر
على حرم اللّه المجانيق نصبّت # فهدّم حتى البيت و الركن و الحجر
و ولّي من بعد العراق فعندها # توالى هناك الظلم و انتشر الشر
و ما زال في كوفان يعبث ظلمه # إلى أن أعيدت و هي مخربة قفر