تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٧ - ردود القصيدة البغدادية
و كم جحفل إذ ذاك قبل لقائه # بنو الأصفر انحازت و أوجهها صفر
عشية جاء المسلمون كتائبا # مؤيّدة بالرّعب يقدمها النصر
ببيض مواض تمطر الموت أحمرا # و رقش صلال تحتها الدهم و الشقر
فلا يبرح السلطان منه مخلّدا # و لا يخل من آثار قدرته قطر
و خذه جوابا شافيا لك كافيا # معانيه آيات و ألفاظه سحر
و ما هو إن أنصفته قول شاعر # و لكنّه عقد تحلّى به الشعر
و لو شئت إحصاء الأدلّة كلّها # عليك لكلّ النظم عن ذاك و النثر
فكم قد روى أصحابكم من رواية # هي الصحو للسكران و الشبه السكر
و في بعض ما أسمعته لك مقنع # إذا لم يكن في أذن سامعه و قر
و إن عاد إشكال فعد قائلا لنا # (أيا علماء العصر يا من لهم خبر)
[١] و قال العلاّمة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في ردّه:
بنفسي بعيد الدار قرّبه الفكر # و أناه من عشّاقه الشوق و الذكر
تستّر لكن قد تجلّى بنوره # فلا حجب تخفيه عنهم و لا ستر
و لاح لهم في كلّ شيء تجلّيا # فلا يشتكي منه البعاد و لا البحر
بمرآه تسقى العين خسرا و خيبة # و يسعد في أنواره القلب و الصدر
ألا طل و إن عذّبت يا ليل بعده # فمن بعد طول الليل يستعذب الفجر
و أقصر أطلت اللوم يا عاذلي به # فلا مفصل إلاّ على حبّه قصر
عداك السنا من هذه الجذوة التي # بأكباد أهل الحب شبّ لها جمر
و ما الحب إلاّ منتهى السدرة التي # لهم من جناها لبّه و لك القشر
حبيبي بك الأشياء قامت فما الذي # يقيم على إثباتك الجاهل الغر
[١] ديوان السيّد رضا الهندي: ٢٦-٣١.