تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٣ - المواجهة الأولى
النجف أوكارا لمدافعه و رشّاشاته، علاوة على الأسلاك الشائكة التي مدّت بمحاذات ذينك الخطّين.
و قد قام الجيش بحفر هذه الخنادق منذ ١٩ آذار حتى ٢١ منه بصورة علنية منتهزا فرصة المذاكرات التي جرت بين الحاكم الإنگليزي (بلفور) و أحد زعماء النجف، و من بعد ذلك اتّخذ الجيش من الليل ستارا لأعماله. [١]
اجتماع جمعية النهضة الإسلامية
اجتمع أعضاء جمعية النهضة الإسلامية في دار أحدهم، و تدارسوا الموضوع من نواحيه المختلفة، فقرّ القرار على وجوب الصمود و القتال، على الرغم من أنّ بعضهم لم يكن راضيا، و هكذا انشطروا شطرين: أحدهما يقوم بواجب القتال، و الآخر ينصرف إلى جمع المال و توفير السلاح و العتاد. كما كرّروا الإتصال برؤساء العشائر المجاورة يستحثّونهم لمدّ يد العون إليهم، و الإسهام في واجبهم الديني و القومي، ولكن دون جدوى، فقد اتّخذت السلطة العسكرية كل الوسائل لمنع وصول كل مساعدة من خارج النجف أو من داخلها. و كان لبعض رؤساء كربلاء الذين سبق أن علموا بإنشاء هذه الجمعية السهم الأوفر في هذا الخذلان. [٢]
المواجهة الأولى
ارتأى النجفيّون أن يتحرّشوا بالحامية البريطانة لإظهار قدرتهم على مقاومة الحصار الذي فرضته على مدينتهم، فحمل الثائر المقدام عباس الخليلي مقدارا من النفط في شكوة، و توجّه مع صحب له في ليلة الحادي و العشرين من آذار ١٩١٨ م لحرق الباب المؤدّي إلى حامية النجف، فلم ينجح التحرّش، و قابلت الحامية المتحرّشين بنار حامية ردّتهم على أعقابهم فتحصّنوا في أبراج سور المدينة الشامخ، و خندقوا على
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٣٣، ٤٢، ٤٣.
[٢] ثورة النجف: ٤٩-٥٠.